السيد حسن الحسيني الشيرازي
75
موسوعة الكلمة
الأخلّاء ، يرفع الله به أقواما ، فيجعلهم في الخير قادة ، تقتبس اثارهم ، ويهتدى بفعالهم ، وينتهى إلى رأيهم ، وترغب الملائكة في خلّتهم ، بأجنحتها تمسحهم وفي صلاتها تبارك عليهم ، يستغفر لهم كل رطب ويابس ، حتى حيتان البحر وهوامّه ، وسباع البر وأنعامه ، إن العلم حياة القلوب من الجهل ، وضياء الأبصار من الظّلمة ، وقوة الأبدان من الضعف ، يبلغ بالعبد منازل الأخيار ، ومجالس الأبرار ، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة ، الذكر فيه يعدل بالصيام ، ومدارسته بالقيام ، به يطاع الرب ، وبه توصل الأرحام ، وبه يعرف الحلال والحرام ، العلم إمام والعمل تابعه ، يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء ، فطوبى لمن لم يحرمه الله منه حظّه . وصفة العاقل أن يحلم عمّن جهل عليه ، ويتجاوز عمن ظلمه ، ويتواضع لمن هو دونه ، ويسابق من فوقه في طلب البر ، وإذا أراد أن يتكلم تدبّر ، فإن كان خيرا ، تكلم فغنم ، وإن كان شرّا سكت فسلم ، وإذا عرضت له فتنة استعصم بالله ، وأمسك يده ولسانه ، وإذا رأى فضيلة انتهز بها ، لا يفارقه الحياء ، ولا يبدو منه الحرص ، فتلك عشر خصال يعرف بها العاقل . وصفة الجاهل أن يظلم من خالطه ، ويتعدّى على من هو دونه ، ويتطاول على من هو فوقه ، كلامه بغير تدبّر ، إن تكلّم أثم ، وإن سكت سها ، وإن عرضت له فتنة سارع إليها فأردته ، وإن رأى فضيلة أعرض عنها وأبطأ عنها ، لا يخاف ذنوبه القديمة ، ولا يرتدع فيما بقي من عمره من الذنوب ، يتوانى عن البرّ ويبطئ عنه ، غير مكترث لما فاته من ذلك أو ضيّعه ، فتلك عشر خصال من صفة الجاهل الذي حرم العقل .